خلف الأبواب المغلقة الجزء الرابع
خلف الأبواب المغلقة الجزء الرابع

 فى حى مصر الجديدة الهادئ وسط العمارات القديمة، كانت العمارة الواقفة بشموخ في قلب الحى تحمل قصصاً وحكايات لا تنتهى، وبين جدرانها عاشت أرواح مختلفة، لكل منها عالمه الخاص، لكن كلهم مرتبطون بخيوط خفية. العمارة كانت مكونة من خمس أدوار وكل شقة فيها حكاية واسرار مخفية. في الدور التالت تحديداً كان فيه زوجين أكرم وسعاد، اللي حياتهم كانت مضرب للمثل فى السعادة والحب. أكرم كان محامى شاطر جداً عنده 42 سنة، وسمعته طيبة وسط زمايله. كان معروف بإنه يدافع عن المظلومين ويجيب حقوقهم، مرافعاته فى المحاكم كانت حديث الجميع، دايماً بيعرف يخطف الأنظار بحنكته وأسلوبه في الكلام. أما سعاد، زوجته، فكانت عندها 35 سنة وشغالة مهندسة ديكور. شغلها كان مميز جداً وبيحتاج تركيز وإبداع، لكنها كانت بتحبه وبتتفنن في إنجاز مشاريعها، وده كان سر نجاحها.

خلف الأبواب المغلقة الجزء الرابع

ورغم إن ما عندهمش أطفاال، حياتهم كانت مليانة حب ودفء. أكرم كان بيعانى من مشكلة طبية منعته من الإنجاب، لكنه كان دايماً شايف إن الحب الحقيقى هو اللى يخلى الحياة جميلة حتى لو فى نقص. سعاد كانت دايماً بتقول له ما تخليش حاجة زى دى تخلى أى حد يضغط علينا. إحنا لينا بعض وكفاية قوى. كلمتها كانت بتقويه وبتخليه يحس إنه عنده كنز كبير اسمه سعاد. كل يوم فسح وخروجات أشى سينما وأشى مسرح كان حاطيتها جوه عنيه ما هو برضه عنده إحساس كان دايماً بيحسسها أنها كل حاجة فى حياته عشان ينسيها الخلفة. لكن فى بعض الأحيان تفتكر لو كان عندها *** زى بقيت الناس بس من حبها لأكرم كانت الفكرة فص ملح ودأب.


الحياة في العمارة كانت هادية ومليانة تفاصيل. تحتهم على طول كان فيه ناهد وجوزها مروان. ناهد كانت ست مليانة حياة عندها 38 سنة وشغالة مهندسة جودة في مخزن طفايات حريق. كانت دايماً متحمسة لشغلها رغم صعوبته، وده خلاها تبقى قريبة من زمايلها وتحظى بحبهم. مروان كان راجل طيب جدا، بيروح شغله الصبح متهندم كالعادة ومعروف عنه إنه كريم ومراعى الناس، وطول عمره شيك فى نفسه ولا ريحة البرفان بتاعة حاجة كده مقولكش. وده كان واضح من تعامل البواب سيد مع ناهد اللي اتغير تماماً من يوم ما اتجوزت مروان. سيد البواب كان بيقول: مروان ده راجل جدع ومحترم، أنا ما شفتش حد بيقدر مراته زيه.


ناهد كان عندها بنتين من طليقها خالد، اللى كان معروف عنه إنه بخيل بطريقة تغيظ أى حد. خالد كان عنده مغسلة عربيات، وكان دايماً شايف إن توفير القرش أهم حاجة. مرة وهو بيتكلم مع ناهد قبل ميطلقها قال لها أنا مش فاهم إنتى ليه كنتى بتصرفى على حاجات ملهاش لازمة، إحنا نعيش على قدنا ونوفر. ردت عليه وهي متغاظة ما انت طول عمرك بخيل، حتى يوم ما كنت تجيب أكل للبيت كنت تحسب الرغيف بالواحد وتجيب الخضار من شبرا عشان رخيص. خالد ضحك وقال لها الحرص مش عيب، ده أنا كنت أقدر أصرف على عشرة افراد فى الشهر بالجنيه الواحد. سيد البواب اللى كان واقف جنبهم دخل فى الحوار وقال له طب ما تعمل فى المغسلة خصم يوم فى الشهر دا أنت تلاقى الزباين واقفين طابور، والزبون هيبقى مبسوط. خالد رد: لا، ده أنا لما أعمل خصم يبقى نص جنى عشان الزبون يحس إنه كسب، بس ما يكسبش كتير. رد عم سيد بينه وبين نفسه وقال: من طلب الحوائج من بخيل كمن طلب العظام من الكللابب.


أما الدور الأول علوى فكان فيه ملك، مدرسة لغة عربية، عايشة فى شقة أبوها اللى دايما بيسافر الخليج عند إبنه واغلب وقتها بتقضيه لوحدها فى الشقة اللى بتطل على الشارع بعد ما رجعت لأيمن صممت أنها تفضل فى شقة أبوها عشان قريبه من المدرسة وأيمن مقسم وقته بينها وبين مراته التانية . ملك كانت هادية ومش بتدخل في حياة الجيران، لكنها كانت بتلاحظ كل حاجة. كانت دايماً بتساعد سعاد في بعض التصاميم، وكانت بتقول لها أنا بحب شغلك وبتعلم منك حاجات كتير.


في الدور الأخير، الحاجة علية وجوزها الحاج شوقي كانوا أكبر سكان العمارة فى العمر. الحاجة علية كانت دايماً بتسمع مشاكل الناس وبتحاول تساعدهم. كانت زى الأم الروحية للجميع، وكانت دايماً بتدى نصايح لكل حد محتاج. الحاج شوقى كان بيقضى وقته فى البلكونة، مع صوت أم كلثوم فى إذاعة ولاد العم أما كانت بتذيع اغنية يومية من 6.30 تخلص 7.30 يوميا وكان محافظ على الميعاد لأنه كان من عشاق الست وبيفتكر أيام شبابه مع الحاجة علية مكنش بيسبها يوم الخميس. كان اليوم دا بالنسبة لها يوم عيد ومن أمتع أيام الأسبوع مكنوش يناموا إلا قبل الفجر بشوية وتصبح تحضر الفول ابو سمنه والبيض المقلى وأكل يعوض السهرة مع كوباية اللبن المتحلية بالعسل وكان لما يقوم من النوم تبوس أيده ما هو كان مظبطها طول الليل وشايلاله الجميلة ..ويقول. ليت الشباب يعود يوماً..كان بيعمل جو روحانى في العمارة كلها. لما كان بيعلى صوت التسجيل على أم كلثوم.


الحياة استمرت هادية لحد ما أحمد، قريب سعاد من ناحية أمها، ظهر في الصورة. أحمد كان شاب وسيم عنده 33 سنة وشاطر جداً فى شغله كتاجر. لكنه كان عنده غيرة وحقد دفين ناحية أكرم. أحمد كان بيحب سعاد من زمان، لكن حب من طرف واحد، ولما اتجوزت أكرم حاول ينساها، لكنه ما عرفش. بدأ يزورهم بحجة القرابة، وكان دايماً بيحاول يدخل حياتهم بطريقة غير مباشرة. بين الوقت والتانى كانت ناهد بتحب تطلع لسعاد دايماً وفى مره لاقت أحمد. سعاد عرفتها عليه أنه قريبها من ناحية أمها وبقت تبص عليه من تحت لتحت تلاقية بيبص لسعاد بصة مش طبيعية. وخد قاعدته وخرج. قالت ناهد. يا سعاد أنا حاسة إن قريبك دا نيته وحشة من نحيتك مش مستريحالة مش عارفه ليه ردت عليها سعاد دا أحمد زى كريم اخويا الصغير دى تخيلات فى دماغك . ناهد خدت قعدتها ومشيت. مرة أحمد وهو قاعد مع سعاد فى الصالون قال لها أنا شايفك قوية وبتواجهى الحياة، بس بجد مش حاسة إن ناقصك حاجة؟ يعنى الأطفال دول حلم كل ست. سعاد ردت عليه بغضب وقالت له الكلام ده ما ينفعش، أنا حياتى كاملة مع أكرم، ومش محتاجة أسمع كلام يهز علاقتنا لو هتكلم فى الموضوع دا تانى مره يبقى الأفضل مشفش وشك هنا. قال لها انا مش قصدى يا سعاد أنتى فهمتى إيه. عموماً متزعليش.. وبعدها أخد بعضه ومشى لما لقى سعاد سابته لوحده ودخلت المطبخ.


لكن أحمد ما استسلمش. بدأ ينشر كلام بين الناس ويشكك فى علاقة أكرم وسعاد. وفى أثناء ما كان هشام اللى ساكن فى الدور التالت بيشترى لوازم بيته سمع طراتيش كلام من علاء صاحب السوبر ماركت وبيقولة واحد إسمه أحمد عمال يلسن على الست سعاد المحترمة اللى ساكنة قصاد حضرتك بكلام ميصحش يطلع من واحد قريبها وبيسوئ سمعتها رد هشام قاله إحنا ناس فى حالنا ملناش دعوه بحد ما هو من ساعة عزيزة مراته ما اتوفت خد موقف إن الناس كلها متستاهلش وكلهم خاينين وبرضه عايز يحافظ على بناته..الكلام ده طبعا وصل لأكرم، اللى بدأ يحس إن فيه حاجة غلط. لما سأل سعاد عن أحمد، اضطرت إنها تحكى له عن الكلام اللى قاله. المواجهة بين أكرم وسعاد كانت صعبة، وأكرم حس إن كرامته جرحت. الحاجة علية حاولت تدخل وتصلح الأمور، وقالت لسعاد يا بنتى الناس اللى بتحب تهد البيوت عمرهم ما هيقفوا، ما تسمحيش لحد يفرق بينك وبين جوزك.


لكن المشاكل كانت أكبر من النصايح. الثقة بين أكرم وسعاد اتكسرت، وكل خلاف صغير بقى يكبر. ناهد حاولت تساعد سعاد، لكنها حست إن الموضوع خارج عن السيطرة. فى النهاية، وبعد شهور من المحاولات، قرر أكرم وسعاد ينفصلوا. الطلاق كان صدمة لكل سكان العمارة، لأنهم كانوا شايفينهم مثال للحب والتفاهم. حتى محاولات مروان اللى سكان العمارة كلها بتحترمه وتسمع كلامه مقدرش يكسر الحاجز بين أكرم وسعاد.


سعاد رجعت تعيش مع أمها، وأكرم نقل شغله بعيد عن العمارة. الحياة في العمارة ما بقتش زى الأول، والجيران كانوا بيحاولوا يرجعوا حياتهم لطبيعتها. خالد فضل بخله مصدر ضحك للجميع وهو بيجى ياخد الإيجار كل شهر ومافيش مره يخزى العين ويدى عم سيد البواب صدقة يكسر بيها عينه، وسيد البواب كان بيحكى مواقفه المضحكة. الحاج شوقى كان دايماً بيقول إن البيوت اللي مبنية على الحب لازم تتحمل الأزمات، لكن لما الحب يتكسر، ما ينفعش يرجع زى زمان.


سعاد بعد الطلاق حاولت تبتدى من جديد، لكن الذكريات ما كانتش سهلة. رجعت لبيت أمها الست فايزة، اللي كانت بتحاول بكل طاقتها إنها ترفع من معنوياتها. يا بنتى اللى حصل حصل، ومحدش فينا يقدر يتحكم في نصيبه، كان صوت فايزة دايماً في ودنها وهى بتحاول تقنعها إنها لازم تفكر في نفسها. كريم، أخوها الصغير، كان بيحاول يخرجها من الحالة اللي كانت فيها. مرة قال لها: بصى يا سعاد، الحياة مش بتقف على حد، وإنتى دايماً كنتى قوية، أنا واثق إنك هتعدى المرحلة دى.


أما أكرم، فكان حاله مش أحسن بكتير. نقل مكتبه لشقة جديدة في المعادى عشان يبعد عن ذكرياته في العمارة. أكرم كان بيحاول يركز في شغله أكتر من أى وقت، لكن الوحدة كانت بتقلب عليه المواجع، خصوصاً لما يفتكر صوت سعاد وضحكتها.


العمارة نفسها كانت أجواءها متغيرة. ناهد كانت بتحاول تقرب من سعاد بعد الطلاق، لكنها ما كانتش عارفة تقول إيه. جوزها مروان كان بيقول لها: أنا شايف إن سعاد محتاجة وقتها، خليكى معاها بهدوء وما تضغطيش عليها. ناهد حاولت تدخل بحذر، فبدأت تستضيفها عندها فى البيت بحجة إن البنات، ضحى ومروة، بيحبوا يقعدوا معاها.


ضحى، اللى كانت في سن المراهقة، كانت ذكية جداً وبتفهم اللي حواليها بسهولة. مرة وهى قاعدة مع سعاد قالت لها: خالتى، إنتى جميلة ومحبوبة، وأنا متأكدة إن كل حاجة هتتحسن. الكلمة دى طلعت من قلبها وبراءة سنها خلت سعاد تحس بشعاع أمل.


أما خالد عم السيد راح أشتغل عنده 3ساعات فى اليوم عشان يساعد فى مصاريف المعيشة وكل يوم يروح يلعن ويشتم فى خالد اللى بقالة شهرين معطهوش جنيه واحد. خالد طليق ناهد، كان بطبعه البخيل زى ما هو، لكن بخله كان دايماً مصدر ضحك للجميع. مرة جاله زبون في المغسلة وطلب إنه يغسل عربيته بالبخار، خالد رد عليه: ما هو البخار ده غالى، ما تيجى نغسلها بمية الحنفية وخلاص. الزبون رد عليه: إنت كده مش فاهم التكنولوجيا، البخار أحسن للعربية. خالد، ببروده المعروف، قال: ما هى برضو المية بتنظف كويس ومنه توفر فى الفلوس، ولا إيه رأيك؟


الزبون مشي وهو بيضحك ويقول يا باى على بخل أمك، وسيد البواب سمع الحوار كله وضحك من قلبه، وقال لخالد: يا بيه، الناس بتحب اللي يدلعها، خلى عندك شوية مرونة. خالد رد: أنا بدلعهم بخصم نص جنيه، بس محدش بيقدر كرم أخلاقنا.


الحاجة علية في الدور الأخير كانت لسه بتلعب دور الأم الروحية للعمارة. لما عرفت إن سعاد بقت تزور ناهد أكتر، فرحت وقالت: كويس إنها لقت حد يخفف عنها. الحاج شوقى، جوزها، كان بيقول لها: يا علية، اللى بيحبوا الخير للناس دايماً **** بيكافئهم، خليكي معاهم وساعديهم بأى حاجة تقدرى عليها.


ملك، كانت بتلاحظ التغيرات في العمارة، لكنها كانت بعيدة عن التفاصيل. فى مرة شافت سعاد داخلة شقة ناهد، فكرت إنها ممكن تبقى فرصة عشان تقرب منها. ملك كانت بتحب تقرأ روايات بحكم شغلها فى مكتبة المدرسة وبتكتب شوية خواطر فى وقت فراغها، جات لها فكرة إنها تشارك سعاد في مشروع صغير. لما عرضت عليها الفكرة، سعاد اتحمست وقالت لها: أنا محتاجة أي حاجة تخلينى أشغل نفسى، خلينا نبدأ.


المشروع كان عبارة عن تصميم دفاتر صغيرة بلمسات ديكور جميلة. ملك كانت بتكتب عبارات تحفيزية على الدفاتر، وسعاد كانت بتصمم الغلاف بشكل مميز. لما بدأوا يبيعوا الدفاتر، الناس حبتها جدآ، وده خلى سعاد تحس إنها بتتحسن نفسيا.


في الوقت ده، أحمد، اللي كان السبب الرئيسي في الطلاق، اختفى عن المشهد. الكلام عنه بدأ يقل، لكن تأثيره كان لسه موجود. سيد البواب قال لناهد مرة: بصراحة يا هانم، الراجل ده كان زى السوسة، بيحب يخرب البيوت. ناهد ردت: ربناا موجود، وكل واحد بياخد نصيبه.


أما مروان، فكان دوره أكبر فى تهدئة الأمور. كان دايماً يقول لسعاد: إحنا كلنا معاكى، وما تخليش اللي فات يأثر عليكى. كلامه كان صادق وبيطلع من قلبه، وده خلى سعاد تثق فيه أكتر.


مع مرور الوقت، بدأت العمارة ترجع لحياتها الطبيعية، لكن العلاقات بين الجيران كانت أقرب من الأول. سعاد بدأت تشارك فى مناسبات العمارة، وتروح لبيت الحاجة علية تسمع منها قصص وحكايات عن الزمن الجميل. ناهد كانت بتشجعها دايمآ، ومروان كان بيقول: البيت اللى فيه حب ما مينهارش مهما حصل.


الدنيا كانت بتتحسن، وسعاد لقت نفسها بتعيش حياة مختلفة. مشروعها مع ملك كبر، وشغلها كمهندسة ديكور رجع ياخد اهتمامها بالكامل. أما أكرم، فرغم إنه بعد عن العمارة، لكنه فضل محتفظ بذكريات حلوة مع ناسها.


مع مرور الوقت، بدأت العمارة تسترد عافيتها، لكن كل شخصية فيها كان لها تفاصيل خاصة بتشكل الحكاية. سعاد بدأت تركز أكتر في مشروعها مع ملك، والدفاتر اللي بيصمموها بقت مطلوبة جداً فى المكتبات، حتى إن مكتبة كبيرة في وسط البلد طلبت منهم إنتاج كميات أكبر. ملك كانت بتقول: بصى يا سعاد، أنا عمرى ما كنت أتخيل إننا ننجح بالشكل ده. وسعاد ردت: النجاح ده بفضل إننا مركزين وبنحب اللى بنعمله.


سعاد ما كانتش تعرف إنها مش بس بتنجح في شغلها، لكن كمان بتعيد بناء ثقتها بنفسها. أمها، الست فايزة، كانت سعيدة جداً بالتغيير اللي حصل، وقالت لكريم: أختك بقت حاجة تانية، كريم رد وهو بيضحك: بس لسه في ناس بتستغرب إننا عندنا فنانة في البيت، لأنهم فاكرين إننا ناس عادية جدًا.


في الناحية التانية، خالد لسه بيواصل قفشاته اللي بتثير الجدل. مرة، سيد البواب قرر يشترى حاجة ساقعة من علاء صاحب السوبر ماركت اللى جنب العمارة، لكن لما راح يدفع اكتشف إن الفلوس ناقصة. سيد قال لخالد اللي كان موجود فى نفس الوقت: يا أستاذ خالد، ممكن تسلفنى 2جنيه؟ خالد رد: 2جنيه؟ ليه؟ هو أنا فاتح جمعية؟ سيد قال: ما هو الفلوس ناقصة، والراجل عايز حقه وأنا ليا عندك فلوس شغلى معاك أنا بقالى أكتر من شهرين مشفتش منك جنيه واحد. خالد فكر شوية وقال: طيب أنا هسلفك بس بشرط، ترجعهم أول ما تغسل أول عربية.


الناس اللى واقفين بدأوا يضحكوا، وسيد قال: إنت دايماً تحب تحرجنى يا أستاذ خالد. خالد رد: لا يا عم، أنا بس بحب أكون عملى. الحوار انتهى على ضحكات، وسيد فضل يحكى القصة لكل سكان العمارة بعد كده.


أما ناهد، فكانت بتحاول تجمع بين دورها كأم لضحى ومروة ودورها كزوجة. بناتها كانوا دايماً بيقولوا: ماما بتعرف تعمل كل حاجة، حتى لما كانت شغالة في المخزن كانت بترجع البيت وتطبخ لنا أكل بيشهى. مروة، الصغيرة، كانت دايماً تسأل ناهد: يا ماما، إزاى بتلحقى تعملى كل ده؟ ناهد ترد: لما تحبى اللي بتعمليه، كل حاجة بتبقى سهلة.


لكن رغم كل ده، ناهد ما كانتش بتنسى علاقتها بسعاد. مرة وهى قاعدة معاها فى البيت، قالت لها: بصراحة يا سعاد، أنا كنت خايفة عليكى بعد اللى حصل، لكن دلوقتى أنا شايفة إنك أقوى بكتير. سعاد ابتسمت وقالت: كل حاجة بتحصل لسبب، وأنا بدأت أفهم ده أكتر مع الوقت.


في الدور الأخير، الحاجة علية كانت متابعة كل حاجة عن قرب. كانت بتراقب بنات ناهد وهما واقفين فى البلكونة، وتقول للحاج شوقى: البنات دي شبه ناهد لما كانت صغيرة، كان عندها نفس الحماس. الحاج شوقى رد: زمان لما كنا شباب، كنا نفتكر إن الحياة سهلة، لكن مع الوقت عرفنا إن السعادة بتيجى من إنك تعرف تعيش بسلام.


في يوم من الأيام، ملك قررت تعمل تجمع صغير لكل سكان العمارة. طلبت من سيد البواب إنه يعلن عن الفكرة، وقالت له: عايزين نعمل حاجة تجمعنا كلنا زى زمان. سيد قال: أنا معاكى، بس أهم حاجة إن الأستاذ خالد ما يزعلش من أي مصاريف. ملك ضحكت وقالت: خلاص، إحنا هنشيله من الحسبة.


وفى يوم التجمع، كل سكان العمارة حضروا، حتى أكرم اللى كان غايب لفترة قرر يشارك. كان فيه أكل بسيط، وناهد عملت نوعين من الحلويات، وسيد قال: إحنا النهارده في حفلة عائلية، وكل ده بفضل الست ملك. ملك ردت وهي تبتسم: لا، ده بفضل إننا كلنا عيلة واحدة.


التجمع ده كان نقطة تحول، لأنه رجع العلاقات بين الناس زى ما كانت. أكرم وسعاد اتكلموا لأول مرة بعد الطلاق، وكان الحوار هادي جداً. أكرم قال: أنا سعيد إنك بقيتى أحسن، وسعاد ردت: وأنت كمان.​

رغم إن الطلاق كان نقطة صعبة في حياتهم، لكن الحياة استمرت، وكل واحد فيهم بدأ يشوف السعادة من زاوية جديدة. العمارة نفسها بقت مليانة حياة أكتر، وكل يوم كان فيه قصة جديدة. النهاية بتاعة قصتهم مفتوحة، زي الحياة اللي ما بتقفش عند حد.وكله دخل شقته وقفل على نفسه فى إنتظار يوم جديد..​


الحياة مليئة بالأسرار، وكل يوم يحمل لنا مفاجآت جديدة. خلف كل باب مغلق قصة تنتظر أن تكتشفها. قد نواجه تحديات أو نمر بلحظات صعبة، ولكن فى النهاية تجد أن وراء كل عائق يوجد أمل جديد. السر يكمن فى الاستمرار في البحث، لأن كل شىء له معنى في النهاية. ​

تمت...​