Curse-of-Love-and-Submission---Part-Three
ساجية: لعنة الحب والخضوع _ الجزء الثالث

 في هذه الأثناء، كان عادل في شقته، كان يجلس في البانيو المليء بالماء الدافئ، يسترخي وهو يدخن سجائره ويشرب كأساً من النبيذ، ذهنه الشارد وهو غارق بالماء ليس بعيداً عن ساجية، ولا عن ردها عليه.

لعنة الحب والخضوع _ الجزء الثالث

​عادل (في نفسه): أول مرة بحياتك يا عادل تشوف بنت تعلي صوتها قدامك عادي، لو كانت قدامك كان الوضع مختلف، ايوة مهي كانت قدامي ولما شافت عيوني تكركبت ووقعت القهوة، بس يمكن علشان التلفون وعلشان مكالمة.​

يسحب سحبة من سيجارته وينظر للسقف باسترخاء.

عادل (يحدث نفسه): البنت مش سهلة، اول ما دخلت الغرفة وهي حاملة القهوة تستاهل، جسمها الملفوف بالعباية رجعني لسنين طويلة للنسوان الصح، يخرب بيتك يا حمدي من زمان ليه ما تقولي انه ساجية كبرت وصارت مرة جامدة يا كلب.​

يشرب بعض النبيذ، ويعدل نفسه في حوض الاستحمام

عادل (لنفسه): حمدي مين ومرة مين، اكيد يا عادل انت مش صاحي على نفسك، تشغل تفكيرك في بنت هايفة شفتها مرة واحدة رغم انك تعرفها من زمان، ايوة مرة بس المرة الثانية وهي داخلة بالقهوة كانت البنت حابة تشوفني، نظرات عيونها كانت مليانة فضول، لدرجة انها دلقت القهوة اللي بايدها.​

خرج عادل من البانيو، بجسده الرياضي الصلب، عضلات صدره البارزة وعضلات بطنه كانت تجعله أسطورياً في نظر أي أنثى، لبس الروب وتوجه إلى غرفة نومه، كان جسمه متألقاً، تفحص وجهه أمام المرآة وتأكد من نعومة ذقنه، وبدأ يدهن البلسم على صدره قبل أن يرتدي ثيابه وبدلته السوداء ويتأكد من أناقته كالعادة، ارتدى جزمته السوداء الملمعة ومسحها بطرف منديله لتكون أكثر لمعاناً، ثم أمسك عصاه الخشبية القصيرة التي لا يسير دونها.


عادل ليس كبيراً في السن، هو في منتصف العقد الرابع من عمره، والعصا ليست لأنه متعب من السير، لكنها عادة تعود عليها، يحملها أينما ذهب، فهي كما يرى تليق ببدله الرسمية التي يرتديها وبأحذيته اللامعة.


خرج من شقته بعد أن تعطر، وأغلقها جيداً، ثم نزل طابقاً واحداً وبدأ يطرق الباب.


حمدي: أهلا اهلا يا عادل بيه اهلا تفضل.​

دخل عادل دون أي كلمة، ونظر بداخل شقة حمدي نظراته القوية المعتادة قبل أن يمشي إلى صالة الجلوس التي يعرفها.


حمدي: يا أهلا وسهلا يا بي شرفتني الليلة كمان​

عادل: اهلا، فين التلفون​

حمدي (يعطيه التلفون): تفضل و**** انت عملتلي قصة بالتلفون وحياتك​

عادل: قصة ؟! ليه قصة​

حمدي (مبرراً): أصل يا باشا المجنونة اختي فاكرة انك بتتهمها بسرقته وزعلت جامد​

لم يعلق عادل على كلام حمدي، بل نظر إليه ثم أمسك هاتفه وبدأ يتفقد ما جاءه من مكالمات.


عادل: جاية مكالمات كثيرة شوية فيها مهم، يلا مش مشكلة​

حمدي: ولا يهمك يا عادل بي المهم تشرب القهوة ولا نخلي ساجية تعملنا عشوة​

نظر عادل إلى حمدي، وأشعل سيجارته وعدل جلسته قبل أن يجيبه:


عادل: خليها تعمل قهوة​

حمدي: اعملي القهوة يا ساجية.​

ساجية سمعت حمدي ولكنها فضلت عدم الرد وعدم عمل القهوة، كانت تجلس في الغرفة وهي تعلم بحضور عادل، تشعر بالضيق لوجوده وبنفس الوقت تشعر بفضول كبير تجاه هذا الشخص الذي يفتح له أخوها بيته بأي وقت ويعامله بكل هذا التقدير.


كانت ساجية تجلس في غرفتها وهي بكل تركيزها لاي كلمة قد تسمعها من صالة الجلوس، حتى أنها تركت باب غرفتها مفتوحاً لعلها تستطيع سماع ما يقوله أخاها وضيفه بشكل أوضح، ونسيت أن الوقت دون القهوة.


حمدي (صارخاً) : القهوة فين يا ساجية؟​

ساجية لم ترد ولم تعلق حتى.


حمدي: معلش اشوفها عملت ايه بالقهوة.​

يخرج حمدي لغرفة ساجية ليجدها تجلس بلا اهتمام


حمدي: انتي لسه قاعدة ؟ انتي مش سامعاني من ساعة بقولك تعملي قهوة؟​

ساجية: مش عاملة قهوة ومش حعمل قهوة​

حمدي: بترفعي صوتك ليه طيب وطي صوتك يسمعك الراجل​

ساجية (ترفع صوتها أعلى): ما يسمع وانا مالي بيه مش عاملة قهوة لحد.​

حمدي: افففففف منك بلاش انا حعمل القهوة انا عارف انتي تجننتي ليه كدة​

وأدار حمدي ظهره ليخرج إلى المطبخ ليصنع القهوة، عندما وجد عادل يقف أمام باب غرفة ساجية، التي أصابها الذهول وأطبق عليها الصمت وهي تراه يقف أمامها على باب غرفتها دون أي حرج لا منها ولا من شقيقها الذي على العكس كان مرحباً به.


عادل: على فكرة انا ما طلع مني انك سرقتي التلفون، بالمصري انا ما قلتش انك حرامية​

لم تفق ساجية من هذا الموقف، وهي التي كانت ترتدي بيجامتها الصيفية التي تُظهر نصف صدرها، وتجسد جسدها بدقة التفاصيل فيه، أسرعت تحاول إخفاء ما عليها وهي بذهولها كيف يقف على باب غرفتها ينظر إليها بكل برود.


عادل: اعملينا القهوة علشان انا عايز حمدي شوية​

وأدار ظهره وعاد إلى غرفة الجلوس.


ساجية (مخاطبة حمدي بغضب): هو فيه إيه يا حمدي انت مالك يا خويا​

حمدي: مالك بس​

ساجية: كده عادي راجل غريب بغرفتي وانا باللبس ده يا حمدي وتقولي مالك بس​

حمدي: اعملي القهوة وبلاش كلام اعملي القهوة​

وتركها حمدي في حيرة الموقف وذهول ما حدث، من هذا الرجل الذي يسمح له كل شيء في بيت أخيها، من هذا الرجل البارد الذي يراها بغرفتها بلبسها هذا ويتحدث بكل هذا الهدوء وبكل هذه القوة معها دون أي اعتبار لوجود أخيها أمامه.


لبست عباءتها وغطت شعرها وذهبت للمطبخ وأعدت القهوة، ونادت حمدي وهي تعلم جوابه مسبقاً:


ساجية: القهوة جاهزة تعالى خذها.​

حمدي: جيبيها يا ساجية​

ساجية (لنفسها): و**** كنت عارفة حتقول جيبيها لشوف اخرك مع الراجل ده.​

دخلت تحمل القهوة ولكن هذه المرة كانت تشعر بكل الضيق من ذلك الغريب، تشعر بأنها تكره وجوده ولا تطيقه، وعلى العكس كانت تنظر إليه بكل ضيق، لم ترتبك من نظراتها إليه، ولا من نظراته، صحيح أن هندامه أعجبها، ولكنها كانت تشعر بضيق كبير لمجرد النظر إليه.


عادل: اقعدي يا ساجية​

ساجية: نعم ؟؟ قلت ايه حضرتك؟​

حمدي: اقعدي يا ساجية​

ساجية: انت كده كمان بتقول عادي ايه هو فيه ايه؟​

حمدي: اقعدي بس​

ساجية (تنظر لحمدي بعصبية): هو فيه إيه يا حمدي ما ترسيني على الحوار.​

عادل: اقعدي​

ساجية: مش قاعدة عايزين ايه اخلصوا​

نظر عادل إلى حمدي الذي صرخ بساجية:


حمدي: اقعدي خلصينا بس اقعدي​

ساجية: حاضر يا حمدي حعقد اشوف اخرتها ايه يا حمدي​

جلست ساجية على طرف الكرسي وكل جسمها يرتجف، عقلها لم يعد يستطيع التفكير فيما يحدث، حمدي أخوها لا تراه الشخص الذي تعرفه أمام هذا الرجل، تغير بكل ما فيه.


أمسك عادل فنجان القهوة وارتشف رشفة وأعاده للطاولة وهو ينظر إليها دون أن يبعد نظره عنها.


عادل: حمدي بيقول انك فاكراني متهمك بالتلفون​

ساجية: هو م..​

عادل (لم يتركها تتحدث): وانا عارف التلفون انا نسيته ومش قصة كبيرة نعملها، موضوع انتهى.​

ساجية: هو انا​

عادل (يكمل حديثه): ومش حكايتنا التلفون، تقدري تقومي انا خلصت كلامي​

تقف ساجية وهي بذهول أكبر مما كانت به


ساجية: معلش هو انا ممكن اسأل حضرتك هو فيه ايه وبتتكلم معايا كده ليه وانت يا حمدي هو فيه ايه​

حمدي: روحي يا ساجية خلاص​

كان عادل ينظر إليها بصمته الرهيب، انتظرت جوابه الذي لم تحصل عليه أبداً، ثم أدارت ظهرها وغادرت الصالة إلى غرفتها لتغرق في دوامة الأفكار مرة أخرى حول عادل، انه غريب بكل شيء، حتى طريقة كلامه، صمته، لغته، ليس مصرياً؟ لكنه كان يتحدث اللهجة المصرية، نعم لكنه تحدث لهجة أخرى عربية، لا لا ليس من الخليج، هو مصري لكنه يتحدث بغرابة كل شيء حوله غريب.


لم تتأخر سهرتهم هذه الليلة، بل كانت سريعة جدا، أخذ عادل هاتفه وغادر بعد أن شرب القهوة مباشرة، ليدخل حمدي غرفة اخته.


حمدي: انتي إيه اللي هببتيه الليلة يا مجنونة.​

ساجية: هببته؟ راجل غريب بغرفة اختك وهي نص صدرها باين وجاي تلومني​

حمدي: هو اللي مثل عادل بي يبص لواحدة زيك؟ ولو بصلك تبقى امك داعيالك​

ساجية: انت اتجننت يا حمدي؟ انت حاصل لدماغك حاجة، بعدين ايه ده ؟ مريض نفسي ولا مجنون؟​

حمدي: انتي اللي مجنونة ومريضة​

ساجية: ده حتى كلامه غريب مثله روح بداهية انت والاشكال اللي تعرفها​

نظر إليها حمدي بكل امتعاض، وغادر وهو يتمتم غاضباً.


جلست ساجية بفراشها، وحاولت النوم، لكن عادل وغرائب هذا الرجل المحيطة به كانت تمنعها من النوم، حتى سمعت صوت وصول رسالة نصية على هاتفها.


الرسالة: نايمة؟​

ساجية (لنفسها): ايه القرف ده، رقم غريب اول مرة اشوفه ونايمة ؟ اكيد بالغلط او حد بيترازل بس حرد امسح بكرامته الأرض لو طلع حد بيترازل.​

ساجية (تكتب رسالة): انت مين؟​

رسالة جديدة: طالما رديتي يبقى مش نايمة يا ساجية.​

ساجية (ترد برسالة): انت مين طيب طالما عارفني وعارفة بتبعث لمين.​

رسالة جديدة: عادل​

تفاجأت من رده المباشر هذا.


ساجية (ترد برسالة): عادل؟ مين عادل انا معرفش حد اسمه عادل.​

رسالة جديدة: لا تعرفي ومن شوية عملتيله القهوة.​

نهضت ساجية من سريرها، كانت تشعر بأن هناك من يلاعبها، ظنت أن حمدي أخوها يلاعبها ويستفزها، خرجت من غرفتها وتوجهت لغرفة حمدي لم تجده، سمعت صوت التلفاز، توجهت للصالة، كان حمدي يجلس يتابع مبارة وهو يدخن، انتبهت لهاتفه كان بعيداً عنه، وفي هذه اللحظة جاء صوت رسالة جديدة.


حمدي (انتبه لساجية): ايه مالك مش نايمة؟​

ساجية: لا حروح انام بس شربت مية وسمعت صوت التلفزيون افتكرتك ناسيه.​

حمدي: طيب على فكرة جتلك رسالة​

ساجية: أيوة عارفة كنت ببعثل لفاطمة وهي ردتلي​

عادت مسرعة لغرفتها، لتفتح الرسالة بعد أن تأكدت أنه ليس حمدي


الرسالة: عارف رحتي تشوفي لو حمدي اللي ببعثلك، ما صدقتيش على طول لما قلتلك بكل بساطة عادل.​

ساجية (ترد برسالة): انت عايز مني إيه؟​

انتظرت الرد، تأخر حتى أنها اعتقدت أنه لن يرد، بدأت تتوتر لدرجة جعلتها تمسك الهاتف وتنظر إليه، كانت تريده أن يرد على هذا السؤال، لكنه لم يرد، وبعد وقت جاء صوت الرسالة القادمة فشعرت بأنها ستقفز من مكانها:


الرسالة: السؤال الصح انتي جيتي بطريقي ليه؟​

استغربت ساجية هذا الرد، وبدأت تتمت في نفسها: هو ده مجنون ولا إيه، جيت بطريق مين


ساجية ترد برسالة: على فكرة انت اللي بتبعثلي ومن رقم غريب.​

رسالة: مش غريب، هذا رقمي الرسمي اللي كان بالتلفون اللي كان معاكي طول اليوم​

ساجية تستغرب هذا البرود في ردوده، انا بكلمه بايه وهو بيرد بايه.​

ساجية تكتب رسالة: انت كلك غريب مش بس رقمك ومش قصدت الرقم انا بقول انت اللي بتبعثلي​

رسالة: اكيد عارف اني ببعثلك​

ردوده المستفزة جعلت ساجية تلقي الهاتف على سريرها وهي تشعر بحنق لمجرد مبادلة رسائل مع شخص غريب الأطوار كهذا، يتقن الاستفزاز والردود المتعجرفة، شيء لا يطاق، ورغم أنها ألقت الهاتف إلا أن كل حواسها كانت مع الهاتف، تنتظر صوت رسالة جديدة، لكنها لم تأت، انتظرت ساجية دقائق قبل ان تمسك هاتفها مرة أخرى وترسل رسالة.


ساجية (تكتب رسالة): أنت بجد عايز مني إيه؟​

رسالة: تعملي قهوة.​

كان الرد مستفزاً لدرجة أن ساجية كانت تريد كسر هاتفها.


ساجية (تكتب رسالة): انت حد مقرف بجد، ووعيب لما تترازل مع اخت صاحبك بجد انت مش محترم.​

رسالة: عايزك تعملي قهوة.​

ساجية (تكتب رسالة): انت شخص مستفز ومش حرد عليك.​

رسالة: سألتي وجاوبتك، عايزك فعلا تعملي قهوة، وبالمناسبة انا مش صاحب اخوكي، انتي فاهمة غلط. أخوكي بيشتغل عندي.​

ساجية (تكتب رسالة): بجد انت عايز مني ايه انا ابتديت اتعب بجد منك​

رسالة: قلتلك تعملي قهوة​

ساجية (تكتب رسالة): بس كده حاضر حعمل قهوة شكرا ليك تصبح على خير ويا ريت ما ترجعش تبعثلي حاجة.​

أرسلت ساجية الرسالة، كانت تتوقع أن يعود برسالة أخرى، لكن هاتفها ظل صامتاً حتى الصباح حين استيقظت لتجد نفسها نائمة دون غطاء بمكانها والهاتف بين يديها.


ساجية لنفسها: يخرب بيت ام غلاسته، هو انا نمت على روحي بدون ما اعرف من غلاسته​

تفقدت هاتفها، لم تجد أي رسالة جديدة، شعرت بارتياح وبنفس الوقت شعرت بحيرة، كيف لم يرسل أي رسالة، هل كان فعلا يترازل معها؟ لو كانت يترازل معها لارسل رسائل أخرى، لا افهم هذا الشخص أبدا.