![]() |
| لعنة الحب والخضوع _ الجزء الخامس |
وصل عادل إلى مكتبه وطلب فنجان قهوته وجلس وراء المكتب واضعاً قدمه على الطاولة، أشعل سيجارته وبدأ ينظر للسقف وهو غارق في أفكاره، دخل حمدي ومعه المستخدم الذي يحمل صينية عليها فنجاني قهوة.
لعنة الحب والخضوع _ الجزء الخامس
حمدي: نورت يا عادل بيه، أنا قلت اشرب قهوتي معاك يا باشا.
عادل (وهو يعدل جلسته): انت عامل ايه يا حمدي، مرام رجعت؟
حمدي: ايوة سعادتك، رجعت امبارح.
بدأت عادل يشرب قهوته وهو ينظر لحمدي الذي كان جالساً أمامه ممسكاً بالقهوة منتظراً أي كلمة أو إشارة من عادل:
عادل: قولي يا حمدي، هي اختك لسه عندكم ولا روحت
حمدي: لا روحت بداهية يا بوس، انا عارف انها ضايقتك بجد انا بعتذرلك....
(أشار عادل بيده لحمدي ليسكت)
عادل: مش حكاية، المهم الشغل عامل ايه؟ رحت البنك وردت الفلوس مثل ما قلتلك؟
حمدي: كله حسب اوامرك يا باشا.
عادل: تمام اطلع علشان عايز اقعد لوحدي شوية
حمدي (ينهض ويمشي للخلف حتى الباب): أوامر يا بوس
عادل (قبل أن يخرج حمدي): استنى يا حمدي قبل ما انسى، الليلة تبعثلي مرام كالعادة
حمدي (يضع يده على رأسه بإشارة): حاضر على دماغي يا عادل باشا.
عاد عادل ليضع رجله على الطاولة وهو يشرب القهوة وسيجارته لا تنطفئ، كان ينظر من النافذة في السماء الصافية الزرقاء، وكأنه يسرح في بحر من الأفكار.
أمسك هاتفه، وفتح الرسائل وبدأ يقرأ مراسلاته مع ساجية من البداية، وعندما انهى الرسالة الأخيرة، بدأ يكتب رسالة أخرى جديدة ثم يسمحها ويضع الهاتف على الطاولة، ليعود بعد قليل ويمسكه ويعيد كتابة رسالة ويمسحها، ثم يلقي الهاتف، كان رغم ذلك هادئاً بدرجة كبيرة.
بعد جلوس طويل، امسك الهاتف وكتب رسالة: ليه مشيتي من عند حمدي؟
ساجية (ترد رسالة):انت مالك ودخلك ايه وحل عن سمايا بجد
عادل (يرد برسالة): انتي واطية كده ليه ما تتكلمي باحترام
ساجية (ترد برسالة): نت اللي واطي وحل عن سمايا بجد لقول لحمدي عن كل اللي بتعمله.
عادل (يبتسم وهو يرد): حقوله انا
دقائق لم ترد ساجية، وكأنها كانت تجلس في غرفتها منبهرة من هذا الرد الذي لم تتوقعه، كأنها جلست دون أن تعرف ماذا سترد عليه.
دقائق، ولم ترد ساجية برسالة، بل اتصلت
عادل (بصوت بارد): ألوو
ساجية (بعصبية): انت عايز ايه ما تحل عني سمايا بجد.
عادل (بهدوء قاتل): بشربها مش حلوة، لو حابة تشربيها معايا
ساجية: هي ايه انت مجنون مريض بجد انت عايز مني ايه.
عادل: ما تخبصيش بالكلام وردي تشربي معايا قهوة؟
ساجية: انا بتكلم بجد و**** بقول لحمدي على كل اللي بتعمله.
عادل (بكل هدوء): قلتلك انا ممكن أقوله!!
ساجية: انت ملتك ايه مش خايف يعني طيب حتقوله ايه يعني
عادل: ملتي مش شغلك، مش خايف ؟ انا الخوف ذاته يا ساجية، وحقوله عادي اني بعثتلك.
ساجية: انت مريض بجد
عادل: انتي دكتورة؟ معلوماتي غير كدة.
ساجية (بتقزز): بتستظرف ؟
عادل: انتي ليه غبية؟
ساجية (بغضب): انت حد مش محترم وانت اللي غبي.
عادل (بحزم): تكلمي حلو وبلاش غلط.
ساجية (بخوف): انت اللي بتغلط وانا برد عليك
عادل (بحزم): ما ترديش وعلى كل حال دعوتي للقهوة مفتوحة باي وقت لغاية بكرة بالليل وبعدها حتلتغي
ساجية: ما تلتغي بستين داهية (وأغلقت الهاتف)
وعلى الفور كتب عادل رسالة وصلت إليها: غلط!!! تسكير الخط بوجهي غلط كبير.
أكمل عادل قهوته وكأن شيئاً لم يكن، وبدأ يتفحص الأوراق التي على مكتبه ويتصل بالهاتف الأرضي مع السكرتاريا والموظفين ويمارس عمله بكل بساطة وبشكل اعتيادي.
أما ساجية، فكانت في غرفتها تمسك الهاتف وهي تقرأ الرسالة الأخيرة التي وصلتها، قرأتها أكثر من 10 مرات، (غلط!! تسكير الخط بوجهي غلط كبير)، كانت تسأل نفسها، هل هذا الشخص طبيعي؟ يبدو أن القدر أوقعها ضحية مجنون أو مريض، لا بد أن تتصرف، لا بد أن تفعل أي شيء.
بدأت الأفكار تراودها، هل تخبر حمدي؟؟ ولكن قد يؤدي هذا إلى فصله من عمله أو حتى ربما يؤذيه هذا المجنون، هل تخبر والدتها؟؟!! لا لا، فهي شاهدت ردة فعل والدتها بحضوره، كانت تدافع عنه وكأنه أغلى بالنسبة لها من حمدي ابنها، لا تعلم ماذا تفعل، لكنها فجأت وجدت نفسها تتصل بفاطمة صديقتها.
ساجية: ايوة يا فاطمة ازيك
فاطمة: اهلا يا ساجية عاملة ايه
ساجية: مش عارفة اسمعي انتي فيه حد جنبك؟
فاطمة: لا مالك خير صوتك فيه حاجة
ساجية: بصراحة ايوة ومش عارفة اعمل ايه انا بجد مش قادرة اكلم حد
فاطمة (بقلق): مالك يا ساجية تكلمي انتي عارفة انتي صاحبتي ومش بنخبي عن بعض حاجة
ساجية: طيب اسمعيني كويس، فيه واحد
فاطمة (تقاطعها): يا الف مبروك طيب كلام يفرح
ساجية (بانفعال): مش كدة يا فاطمة مش وقته بجد غلاسته، اسمعيني بس للاخر
فاطمة: طيب طيب كملي
ساجية: فيه واحد مجنني وكل شوية يطلعلي بكل مكان ويبعثلي على التلفون ويتصل بجد حاجة مستفزة
فاطمة (باستغراب): حد مين وعايز منك ايه
ساجية: ما هو ده اللي مش قادرة اعرفه، ده اللي بيشتغل معاه اخويا حمدي راجل غريب كده تحسيه مجنون أو مريض نفسي
فاطمة: ايوة طيب عايز منك ايه وببعثلك ايه
ساجية: ما هو ده اللي مش قادرة اعرفه بيبعثلي كلام مجنون كدة ما تفهميش منه حاجة هو كله مجنون ومنظره كمان غريب مثله وكلامه وطريقة كلامه غريبة وانا بجد خايفة
فاطمة: انا بجد مش فاهمة عليكي حاجة، هو بيطلعلك ويبعثلك ايه واخوكي بيشتغل معاه يبقى يعرفه خايفة من ايه يعني عايز يتجوزك طيب ؟
ساجية (بضيق): عارفة انك مش حتفهميني، اسمعي بس لما أقوله عايز مني ايه ، يقولي اعملي قهوة
فاطمة (تضحك): طيب ما تعمليله قهوة ههههه
ساجية: يا فاطمة بجد مش هزار انا بجد خايفة
فاطمة: ده بشتغلك يا بت وشكله واقع فيكي
ساجية: لا يا فاطمة مش كده
فاطمة: طيب انتي استدرجيه بالكلام وحاوريه كده لحد ما تعرفيه اخره
ساجية: الصبح كان عندنا هنا ببيتنا وكانت ماما فرحانة بيه وتعرفه كويس، ومن شوية كلمته وقالي عازمنمي على قهوة والعزومة لغاية بكرة بس وبعدها تلتغي
فاطمة: طيب اهو عازمك على قهوة روحي وافهمي عايز منك ايه
ساجية (بانفعال): بقولك خايفة هو فيه حد يعزم واحدة يقولها العزومة لحد بكرة بالليل يا فاطمة
فاطمة: عايزة اجي معاكي
ساجية (والتي لم تكن ببالها هذه الخطوة): هو ينفع؟
فاطمة: أيوة عادي بروح معاكي وبعد بعيد ولا كأني اعرفك ولو حاول يعمل حاجة غلط معاكي الم عليه الخلق كلهم.
ساجية: بجد فكرة هايلة طيب تمام انا حرد عليه واقوله اني قبلت العزومة وابعثلك
فاطمة: شكله الصنارة سحبتك يا ساجية
ساجية: صنارة ايه حتشوفي بعينك انتي وتعرفي بتكلم عن ايه
أنهت ساجية المكالمة مع فاطمة وقد شدتها فكرتها، لم لا تقبل عزومته، وهي لن تكون وحدها، ستكون فاطمة قريبة منها وتراه وتساعدها لو حاول فعل أي شيء، ولكن ماذا سيفعل وهو بمكان عام، سيقوم بأخذها أو خطفها، حينها لن تفعل لها فاطمة شيء، لا لا لن تسمح له بأن يأخذها إلى أي مكان ولو حاول ذلك ستصرخ وتجعل الناس كلها تتجمع عليه.
كانت الأفكار تراودها، وكانت مرة تتشجع لفكرة فاطمة ومرة تتخوف منها، ولكنها رغم هذا التعارض الكبير امسكت الهاتف ولم تشعر بنفسها وهي تكتب له رسالة.
ساجية (رسالة): موافقة.
لم يرد عادل، انتظرت خمس دقائق، ولم تصلها أي رسالة، وبدأت تفكر بسوداوية، هل كان يتلاعب بها، هل كان يختبرها لغرض في نفسه ليقول لها في النهاية انت وافقة على عزومة القهوة مع رجل غريب بكل سهولة، لماذا لا يرد وهو من عزمني على القهوة (كانت تحدث نفسها بضيق كبير)، لو أرسلت رسالة أخرى سيعتقد أنني رخيصة، لا لن ارسل له، ولو أرسل هو لن أرد عليه، مضت عشر دقائق قبل أن تسمع صوت هاتفها ينذر برسالة جديدة، فتحتها بسرعة كبيرة.
عادل (رسالة): تمام.
رده أغضبها أكثر من عدم رده، هكذا تمام فقط، هذا رده؟
ساجية(رسالة): تمام ايه؟
عادل(رسالة): انك موافقة، حبعثلك اللوكيشن والوقت.
ساجية (رسالة): لا انا اللي اختار الوقت والمكان.
لم يصلها رد منه، وبعد قليل وصلها لوكيشن باسم كوفي شوب قريب من بيتها في رسالة وفي رسالة أخرى: الوقت 11 الصبح بكرة.
لم تستطع ساجية النوم في تلك الليلة، بعد أن رتبت الأمر مع فاطمة على أن تأتي إلى الكوفي شوب وحدها وتجلس على طاولة قريبة منها، غير أنها كانت تفكر في كثير من الأمور الأخرى، كانت تفكر في هذا الغريب الذي اجتاح حياتها فجأة، وفرض نفسه بغير إرادتها على تفكيرها، كانت تفكر به مرة وتفكر بنفسها وبأنوثتها وبعملها، دارت بذكرياتها إلى تلك الخطوبة التي لم تستمر سوى شهرين مع ممدوح، الشاب الذي تعرفت عليه في عمل كانت تعمل به، وتقدم لخطبتها ووافقت، شعرت حينها بأنه الرجل الذي سيسعدها، ثم كرهت الرجال كلهم لأجله وكرهت الارتباط والزواج، جاءها بعده كثيرون لكنها كانت ترفضهم لأسباب كثيرة غير مهمة، حتى نسيت عمرها ووصلت إلى الثالثة والثلاثين، لم تشعر بالعمر يمضي عليها.
استيقظت ساجية منذ الصباح الباكر، بدأت تهتم بنفسها اخذت حماماً دافئاً وبدأت تفكر ماذا ستلبس، بدأت بتغيير أكثر من لبس قبل أن تنظر لنفسها في المرآة وتقول لنفسها:
ساجية (لنفسها): هو ايه الجنان اللي انا فيه هو انا رايحة اقابل مين علشان اهتم كده
ورغم ذلك كانت تبدل من لبس لآخر حتى استقرت على طقم أبيض وأسود، قميص وبنطال اسود لبسته وهي تغطي شعرها بطريقة جميلة، وبدأت تضع الروج على شفتيها وتدهن وجهها بالمكياج.
اتصلت على فاطمة:
ساجية: ايه يا فاطمة جهزتي.
فاطمة: مالك يا بنتي لسه الساعة 9:30 وانتي قلتيلي على 11
ساجية: طيب بس اخلصي اطلعي بدري
فاطمة: حاضر حتلاقيني هناك.
كانت تعد الثواني والدقائق حتى اقترب الموعد، وخرجت من البيت وسارت بالطريق حتى وصلت الكوفي شوب المحدد، كان فارغاً في هذا الوقت، لم تر سوى فاطمة تجلس على إحدى الطاولات، فجلس هي على طاولة أمامها بعدة أمتار وانتظرت.
الجرسون: اهلا يا فندم تفضلي المنيو ولا منتظرة حد؟
ساجية: لا معلش منتظرة حد.
الجرسون: أهلا بيكي تفضلي خذي راحتك.
مرت الساعة 11، أصبحت 11:15، ولم يأت أحد، لم يكن سواها وفاطمة تجلسان في الكوفي شوب، ثم جاء شاب وفتاة جلسوا في زاوية بعيدة، كانت الساعة وصلت إلى 11:30، شعرت بالخنق الشديد فأمسكت هاتفها وفتحت الرسالة وكتبت رسالة.
ساجية (تكتب): انت تأخرت قوي.
انتظرت دقيقتين كأنهما سنتين حتى رن هاتفها برسالة جديدة.
عادل (رسالة): على ايه؟
ساجية (بغضب): على الموعد اللي حضرتك حددته ولا نسيت؟
عادل (رسالة): ايوة بس انتي مش جاية للموعد انتي جاية مع صاحبتك.
قرأت الرسالة وبدأت تنظر حولها، لم ترى سوى فاطمة والشاب الذي مع الفتاة، بدأ الشك يساورها.
ساجية (تكتب): لا انا جاية لوحدي انا من نص ساعة متظراك
عادل (رسالة): كذابة، لما تحبي تشربي القهوة معايا بدون صاحبتك ابعثيلي، معاكي لبكرة بس، سلام.
شعرت ساجية بالضيق والغضب، قامت ومشت نحو فاطمة التي كانت تستغرب قدومها وجلست على طاولتها:
ساجية: عارف انك معايا
فاطمة: هو منين انا ما شفتش حد جالك
ساجية: بعثلي وعارف انك صاحبتي وانك معايا
فاطمة: وفيها ايه
ساجية: يلا قومي قلتلك انه مريض ومش طبيعي
فاطمة: طيب ثواني احاسب على العصير اللي شربته،، جرسون الحساب لو سمحت
يأتي الجرسون ويقف مرحباً.
الجرسون: أهلا يا فندم، الحساب واصل عن حضرتك وعن الأستاذة لو عايزة تشرب حاجة.
ساجية: مدفوع ؟! من مين
الجرسون: مش عارف يا فندم بس الحساب واصل ومدفوع من بدري.
ساجية: يلا قومي يا فاطمة كفاية كدة
أخذت ساجية فاطمة وغادرت المكان وهي في قلبها حسرة لم تشأ أن تراها فاطمة، كانت تبين لها أنها غير مهتمة وأنها فقط جاءت بها لتريها كم تعاني من وجود مجنون يطاردها، وفي الحقيقة كانت تشعر بالأسى.
وصلت ساجية البيت ودخلت غرفتها ونزعت الثياب التي كانت ترتديها بعد أن اختارتها بعناية، دخلت وغسلت وجهها وأزالت المكياج وكأنها تعزي نفسها بأن لا حظ لها.
جلست بالبروتيل على تختها وبدأت دموعها تسيل على خدها.
ساجية (لنفسها): هو انا ليه حطي كده بالدنيا، أنا عملت إيه، بس هو معاه حق انا كذبت عليه انا جبت فاطمة، بس برضه مش مهم يجرى إيه لو كانت صاحبتي معايا
كانت تعزي نفسها وتواسي روحها المتألمة، امسكت الهاتف ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر رسالة لن تأتي، كانت دموعها تسيل وهي تفكر، وفي لحظة فتحت الهاتف وكتبت رسالة لعادل.
ساجية (رسالة): انا بجد اسفة.
لم يأت الرد سريعا، ندمت، فكرت لو أنها يمكنها إيقاف هذه الرسالة، كيف يمكن أن لا تصله، وبعد لحظات جاء الرد.
عادل (رسالة): كويس انك عرفتي غلطك.
ساجية (استغلت ذلك لتحاول الحديث بشكل أطول معه): بس مكنش فيها حاجة انه صاحبتي تيجي معايا بأول لقاء مع حد ما اعرفوش.
عادل: عزمتك انتي بدون صاحبتك.
ساجية: انت كسرتني قدامها
عادل: انتي كسرتي نفسك قدامها
ساجية: انت عايز ايه مني بجد؟
عادل: عجبتيني قلتلك
ساجية: ليها اكثر من معنى انت قصدك ايه بعجبتيني؟
عادل: كان عندك فرصة تكوني بتشربي القهوة معايا وتسأليني هالسؤال
ساجية (بتحدي): انا موافقة حاجي لوحدي يلا تعالا، نص ساعة؟ ساعة وتجيي ؟ تقدر؟!!
عادل: تعاليلي المكتب بعد ساعة لو حبيتي
ساجية: مكتبك ؟ ما اعرفوش أولا وثانياً حمدي يشوفني مش هو شغال معاك؟
عادل: ابعثلك عنوانه، وحمدي مش حيشوفك لاني باعثه شغل بمحافظة ثانية.
ساجية: بتتكلم بجد وبدون الاعيبك!
عادل: خايفة؟
ساجية: اكيد طبعا حكون خايفة
عادل: تعالي ما تخافيش مش حيكون حمدي هنا، وحتى لو كان ما تخافيش.
ساجية: انت واثق قوي من نفسك
عادل: حنتظرك بعد ساعة.
ساجية: طيب حمدي مش هنا صح؟
لم يرد، كانت رسالتها الأخيرة لمجرد أنها كانت تريده أن يكمل معها الحديث، شعرت بشيء غريب هذه المرة، كانت تشعر بأنها تريد اكتشاف هذا الشخص الذي يلاحقها، كانت متشوقة لذلك، لبست مسرعة وبدأت تعيد تزيين وجهها لتخرج مرة أخرى وقد أرسل لها اللوكيشن على الهاتف.
دخلت العمارة التي بها الشركة، كان المكتب في الطابق الخامس من العمارة التي كانت واجهتها من الزجاج الجميل العاكس، كانت العمارة تدلل على مستوى رقي المكاتب التي بها، وصلت إلى الممكتب ودخلت لتجد سكرتيرة في وجهها.
السكرتيرة: اهلا يا فندم تفضلي
ساجية (بتردد): عايزة . اصل فيه موعد مع أستاذ عادل
السكرتيرة: أستاذة ساجية؟
ساجية: ايوة
السكرتيرة (وهي تشير إلى باب مغلق): تفضلي عادل بيه بانتظارك.
مشت ساجية نحو الباب المغلق، وطرقت عليه طرقاً خفيفاً، لم يجبها أحد، نظرت للسكرتيرة والتي كانت كأنها تومئ لها أن تدخل.
فتحت الباب ودخلت، كان يقف على واجهة الزجاج معطياً لها ظهره، لم يتحرك حتى وهي تدخل وتقف في منتصف المكتب.
عادل (دون أن يلتفت): عارفة أجمل حاجة في الدنيا إيه؟
لم تعرف ساجية هل هذا سؤال أم أنه يتحدث؟ لم تجب.
التفت إليها وهو يقول:
عادل: انك تكون صادق بكلامك مع نفس قبل ما تكون صادق قدام الناس. الصدق حاجة جميلة جداً والكذب وحش.
شعرت ساجية بالخجل وهو يتحدث عن الصدق والكذب، فهو بالتأكيد كان يقصدها.
عادل: اقعدي ولا خايفة.
جلست على المقعد بينما هو يقف.
عادل: تشربيها مش حلوة
ساجية: لا صراحة بشربها حلوة.
عادل: مش بسألك، انا بقولك تشربيها مش حلوة انا عارف انك بتشربيها حلوة بس حتشربيها مش حلوة
ساجية (باستغراب): ليه يعني؟!!!
عادل (وهو يجلس على الكرسي مقابلها وليس على المكتب): علشان انا بحب أول مرة اشرب القهوة مع حد يشربها مثل ما بشربها.
ساجية (بتوتر وهي تضع يديها على ركبتيها ممسكة بحقيبة يدها): تمام مثل ما بتحب حضرتك.
عادل: بس كان الطقم الصبح حلو عليكي
ساجية (بتلعثم): أفندم؟
عادل: الطقم اللي لبستيه الصبح كان عاجبني أكثر يا ساجية.
ساجية: هو انت شفتني ازاي ؟ وجيت ازاي ما كنش حد في الكوفي شوب
عادل : مش مهم ازاي المهم انك كذبتي
ساجية: لو سمحت عايز مني ايه؟
قطع عامل البوفيه كلامهما وهو يطرق على الباب ويدخل بفناجين من القهوة ويضعها أمامهما ويخرج.
عادل: تفضلي اشربي قهوتك.
ساجية: بجد عايز مني إيه
عادل: قلتلك عجبتيني، الحقيقة بس ا لحقيقة مش دايما بنصدقها، بندور على الكذب دايما رغم أنه الحقيقة بتكون قدامنا.
ساجية: طيب الحقيقة معناها ايه؟
عادل: بكل معانيها
ساجية: بس انا مش شمال وماليش في الشمال وانت اكيد عارف كدة
عادل: كذبة ثانية
نهضت من مقعدها متوترة وهي تقول بصوت يشبه الصراخ
ساجية: قلت ايه حضرتك؟
عادل (بكل هدوء): اقعدي
ساجية: انت دينك ايه قصدت ايه بكذبة ثانية؟ اني شمال؟
عادل: اسكتي واقعدي
جلست وهي تنظر إليه بغضب، وكان هو يمسك هاتفه ولا تعلم ما مدى برودة أعصابه بهذا الموقف وهو يمسك هاتفه ويقلب به، ثم فجأة وجه الهاتف إليها وهو يشغل عليه فيديو، بدأت نرى الفيديو ووجهها يتغير لونه وفتحت فمها من الذهول وهي ترى الفيديو.
كان الفيديو الذي يعرضه عادل لساجية وهي مع شاب تلبس ثيابها وفجأة بدأ الشاب يحضنها وهي تمانعه حتى فتح عن صدرها وأخرج بزها وبدأ يرضعه وهي تحاول منعه دون جدوى وبدأ يقبلها في فمها ووجهها ويعصر بزها بيده وهي تمانعه، كانت شفاهها تتحرك بكلام لكن الفيديو كان صامتاً حتى انتهى والشاب يرضع ساجية بهمجية.
ساجية (وقد فغرت فمها من الدهشة): ايه ده انت جبت ده منين يا حقير يا كلب
عادل (وهو ينظر إليها بغضب): اخرسي يا كلبة واسكتي مش عايزة تفهمي حتفهمي وانتي مخروسة
ساجية: ....... (كانت تنظر إليه بكل خوف ورعب).
أشعل عادل سيجارته، وهو نضع هاتفه بجيبه ويشرب رشفة من فنجان قهوته ويعدل جلسته.
عادل: انتي فاكرة لما بتكذبي مش بعرف؟ انا بعرف عنك كل حاجة كل حاجة بحياتك صغيرة أو كبيرة بعرفها
ساجية (وكأنها تبرر): ده ممدوح خطيبي على فكرة وكنا مخطوبين.
عادل (بلا اهتمام): عارف
ساجية: فيه ايه (بدأت دموعها تنزل) ارجوك احكيلي بتعمل كده ليه وجبت الزفت ده منين؟
عادل (ينظر إليها): اهدي بس ما تخافيش
ساجية: انا بنت مسكينة بجد ما تعملش معايا كدة ارجوك
عادل: قلتلك اهدي ما تخافيش.
نهض عادل وجلس على مكتبه، وكانت ساجية تلاحقه بعيونها خائفة.
عادل: انتي عارفة السؤال المهم؟ ازاي وصلني الفيديو ده
ساجية: ......
عادل: مشكلتك غبية
ساجية: ارجوك (وهي تبكي).
عادل (بحزم): قلتلك ما تخافيش.
عادل: يومها كنتي مخطوبة وكان خطيبك الكلب معاكي بالشقة اللي كان ماخذك تشوفيها علشان تتجوزوا فيها، بس اللي ما كنتيش تعرفيه انه خطيبك الكلب ما كنش وحده بالشقة.
ساجية (تفتح فمها بدهشة وخوف).
عادل: كانوا أصحابه معاه متخبيين بالشقة، كانوا حيغتصبوكي لولا انه جت لخطيبك مكالمة منعته يكمل وسابك تروحي البيت
ساجية (تحاول التذكر): هو جتله مكالمة او حاجة وبعدها روحني صح
عادل (وهو ينظر إليها بعيون ثاقبة): الباب قدامك روحي يا ساجية ما تخافيش
ساجية (باستغراب): انا بعد اللي شفته معاك مش حيجيني نوم
عادل: روحي على البيت واهدي وما تخافيش، الزيارة انتهت
ساجية (تنظر إليها بعيون كلها رجاء): انا بترجاك بجد بترجاك
عادل: تترجيني بايه؟
ساجية (بخوف): بترجاك بجد اانت عايز ايه والفيديو ده ليه معاك عايز مني ايه
ضغط على جرس فوق مكتبه ودخلت السكرتيرة.
عادل (للسكرتيرة): وصلي الأستاذة
خرجت ساجية وفي رأسها دوامة من الخوف والرعب والتفكير والحيرة، كانت تمشي وهي لا تشعر بقدميها تحملانها، ما الذي يريده هذا الغريب الذي يعرف كل هذا عنها، كيف يحدثها بهذه الطريقة، لماذا دخل حياتها من الأساس.

.webp)